ابن ميثم البحراني

393

شرح نهج البلاغة

رذائل خصمه متدرّجا منها إلى الأقرب فالأقرب . فالأوّل : شرفه من جهة الآباء المتفرّعين عن عبد مناف ، وذلك أنّ سلك آبائه عليه السّلام أبو طالب بن عبد المطَّلب بن هاشم بن عبد مناف ، وسلك آباء معاوية أبو سفيان بن حرب بن أُميّة بن عبد مناف ، وظاهر أنّ كلّ واحد من أولئك الثلاثة أشرف ممّن هو في درجته من آباء معاوية . وقد ذكرنا طرفا من فضلهم على غيرهم . الثاني : شرفه من جهة هجرته مع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وخسّة خصمه من جهة كونه طليقا وابن طليق . وهذه الفضيلة وإن كانت خارجيّة إلَّا أنّها تستلزم فضيلة نفسانيّة وهي حسن الإسلام والنيّة الصادقة الحقّة ، وكذلك ما ذكر من رذيلة خصمه بدنيّة عرضت له إلَّا أنّ هذه الفضيلة والرذيلة أقرب من الاعتبارين الأوّلين لكونهما حقيقيّتين بالآباء وهميّتين بالأبناء دون هاتين . الثالث : وكذلك شرفه من جهة صراحة النسب وخسّة خصمه من جهة كونه دعيّا . وهذان الاعتباران أقرب ممّا قبلهما لكونهما اعتبارين لازمين لهما دون الأوّلين . الرابع : شرفه من جهة كونه محقّا فيما يقوله ويعتقده ، ورذيلة خصمه من جهة كونه مبطلا . وهذان الاعتباران أقرب لكونهما من الكمالات والرذائل الذاتيّة دون ما قبلهما . الخامس : شرفه من جهة كونه مؤمنا والمؤمن الحقّ هو المستكمل للكمالات الدينيّة النفسانيّة ، وخسّة خصمه من جهة كونه مدغلا : أي خبيث الباطن مشتملا على النفاق والرذائل الموبقة . وظاهر أنّ هذين الاعتبارين أقرب الكمالات والرذائل إلى العبد ، وإنّما بدء بذكر الكمالات والرذائل الخارجيّة لكونهما مسلَّمة عند الخصم وأظهر له وللخلق من الأمور الداخليّة . ثمّ لمّا ذكر الرذائل المتعلَّقة بخصمه أشار إلى كونه في أفعاله ورذائله خلفا لسلف هوى في نار جهنّم . ثم رتّب ذمّه على ذلك . وقوله : ولبئس الخلف . إلى قوله : جهنّم .